مجموعة مؤلفين

16

كتاب الأطباء القوصونيون

كان في سبات عميق حتى مجىء الغرب ، ونعني هنا الحملة الفرنسيّة على مصر عام 1798 م ، ومجيء نابليون إلى مصر . والدليل على تلك النظرة ، أن الأحوال في مصر في العهد العثماني تدهورت كثيرا لأسباب منها : عزل مصر عن العالم الخارجي وتأخّر الصناعة ، وتخلّف الزراعة والتجارة ، واضطراب الأمن وإهمال التعليم ، وانتشار الخرافات ، وإهمال المشروعات الصحيّة . وظلت هذه الأوضاع والأحوال حتى مجىء الحملة الفرنسيّة . ولكن في الواقع أنه كانت توجد هناك إرهاصات مصريّة كبيرة للنهضة ، حيث بحث المستشرق الأمريكي المعاصر بيتر جران هذه المسألة ، وقام بتحليلها في كتابه « الجذور الإسلاميّة للرأسماليّة » والتي حاول فيها تقصّي الحقائق ، وإثبات أن مصر كانت تتمتع بثقافة حيّة ، وأنه كان من الممكن أن تنجز عملية التحديث بنفسها . وبالفعل استطاع بيتر جران أن يثير بقوّة ، ذلك الفرض القائل بأن جذور النهضة الحديثة تشكلت داخليا . ولم يكن مجىء الحملة الفرنسيّة ، إلا عاملا مساعدا ، لمولد هذه النهضة التي تستمد أصولها من داخل مصر ، وفي إطار ثقافتها العامة السائدة آنذاك . « 1 » * * * القوصوني : اللّقّب والملقّبون به في الفترة الممتدة من القرن التاسع الهجري ، حتى منتصف القرن الحادي عشر الهجري ، عاش في مصر مجموعة من الأطبّاء ، حملوا جميعا لقب ( القوصوني ) وهم ينتمون لأسرة طبية مصرية ، توارثت أجيالها ممارسة الطب ، وبرع منهم جماعة ، حتى إننا نجد العديد منهم يشغل منصب ( رئيس الأطباء بمصر ) وهو ما يقارب منصب وزير الصحة اليوم . وقد كانت مهامه تتعدّد بين متابعة أحوال الصحة العامة ، وتخريج الأطبّاء الجدد ، وامتحانهم ،

--> ( 1 ) بيتر جران : الجذور الإسلاميّة للرأسماليّة مصر 1760 - 1840 ، ترجمة : محروس سليمان ، د . رؤوف عباس ( دار الفكر للدراسات الطبعة الأولى 1993 ) المقدمة .